السيد كاظم الحائري
196
ولاية الأمر في عصر الغيبة
الكبرى ؛ لأنّ الكبرى لم تفهم إلّا بالالتزام من باب كون التطبيق الصغروي مستلزما للاعتراف بالكبرى ، فإذا كان التطبيق غير جدّي لم يمكن إثبات الكبرى بأصالة الجدّ ؛ لأنّ الدلالة الالتزامية تتبع المطابقية في الحجّية ، أمّا في ما نحن فيه فالدلالتان عرضيتان . ويمكن المناقشة في هذا الجواب : بأنّ الدلالتين العرضيتين حينما تكونان لجملتين مثلا أمكن إجراء أصالة الجدّ في إحداهما بعد سقوطها في الأخرى ، ولكن حينما تكونان لعبارة واحدة فهذه العبارة بعد أن أحرز ثبوت داع غير جدّي لها بلحاظ إحدى الدلالتين لا يوجد أصل عقلائي يقول : فليفرض انضمام داع الجد أيضا إلى الداعي الأوّل بلحاظ الدلالة الأخرى . وهناك جواب آخر يمكن ذكره في جملة من هذه الروايات : وهو أنّ الجملة التي نجري أصالة الجدّ فيها نثبت بهذا الأصل تمحّضها في الجد ولم تصدر أصلا بهدف غير جدّي ، فعليّ عليه السّلام حينما يعلّل ولايته بالبيعة يقصد حقّا كون بيعته سببا لولايته ، ويكون هذا كلاما جدّيا ، أما الذي كان مداراة للناس بغير جدّ فليس هو ذكره لهذا السبب من الولاية ، بل هو سكوته عن ذكر السبب الآخر ، وهو النصّ الدالّ على ولايته عليه السّلام بالتنصيب . هذا ، ولنا تعليقان على كلام صاحب « الدراسات » حيث فرض أنّ المناقشة في أسانيد ما جمعها من الروايات أو الضعف في الدلالة لو كانت لا تضرّ بالاستدلال بها على المقصود ؛ لأنّ